السيد الخميني
259
الاستصحاب
ونتيجة ما ذكر : هو الأخذ بمقتضى ( لا تنقض . . ) تخييرا ، وبالأدلة المرخصة كذلك ، وبمثل " أنقذ الغريق " . وبالجملة : أن المحذور فيها إنما هو من إطلاق تلك الأدلة ، فلا بد من رفع اليد منه ، لا من أصلها ( 1 ) . وأجاب عنه بعض أعاظم العصر بوجه ضعيف ( 2 ) ، ولقد تعرضنا لجوابه وبعض موارد الإشكال عليه في ذلك المبحث فراجع ( 3 ) . وأورد عليه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : بأن لازم رفع اليد عن الإطلاق كل طرف هو الترخيص في كل طرف بشرط ترك الآخر ، ووجوب إنقاذ كل واحد من الغريقين بشرط ترك الآخر ، وهو مستلزم للترخيص في المعصية إذا تركهما ، وللتكليف بما لا يطاق إذا ترك إنقاذ الغريقين ، لتحقق شرط كل من الطرفين . وأجاب عنه : بأنه الأحكام لا تشمل حال وجود متعلقاتها ، ولا حال عدمها ، لأن الشئ المفروض الوجود ليس قابلا لأن يتعلق به حكم ، وكذا المفروض العدم ، لأنه بعد هذا الفرض يكون خارجا عن قدرة العبد ( 4 ) . وهذا الجواب لا يخلو عن إشكال . والتحقيق في الجواب أن يقال : إنه ليس في المقام قضيتان شرطيتان ، حتى يقال : مع تحقق شرطهما يلزم المحذور المتقدم ، بل رفع اليد عن الإطلاق إنما هو بحكم العقل ، فيما يلزم منه محذور التكليف بالمحال ، أو الترخيص في المعصية . فنقول : أما في المتزاحمين ، فيحكم العقل بأن العبد إذا اشتغل بإنقاذ كل غريق يكون معذورا في ترك الآخر ، أو غير مكلف به - على اختلاف المسلكين - لكونه في حال
--> 1 - نفس المصدر . 2 - فوائد الأصول 4 : 28 - 32 . 3 - انظر أنوار الهداية 2 : 200 - 205 . 4 - انظر درر الفوائد : 459 و 460 .